الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

145

موسوعة مكاتيب الأئمة

اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأطِيعُوا ) ( 1 ) ، وقوله : ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ( 2 ) ، وقوله : ( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا ) ( 3 ) وفي آيات كثيرة . فإذا سلب من العبد حاسّة من حواسّه رفع العمل عنه بحاسّته ، كقوله : ( لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ) ( 4 ) الآية . فقد رفع عن كلّ من كان بهذه الصفة الجهاد ، وجميع الأعمال التي لا يقوم بها ، وكذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ ، والزكاة لما ملّكه من استطاعة ذلك ، ولم يوجب على الفقير الزكاة ، والحجّ ، [ وذلك ] قوله : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 5 ) ، وقوله في الظهار : ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَة - إلى قوله - : فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) . ( 6 ) كلّ ذلك دليل على أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يكلّف عباده إلاّ ما ملّكهم استطاعته بقوّة العمل به ونهاهم عن مثل ذلك ، فهذه صحّة الخلقة . وأمّا قوله : تخلية السرب ، فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمره اللّه به ، وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولا يهتدي سبيلاً ، كما قال اللّه تعالى : ( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) ( 7 ) ، فأخبر أنّ المستضعف لم يخلّ سربه ، وليس عليه من القول شيء إذا كان مطمئنّ القلب بالإيمان . وأمّا المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتّع الإنسان من حدّ ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله ، فمن مات على طلب الحقّ ولم يدرك كما له فهو على خير ، وذلك قوله : ( وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ( 8 ) الآية .

--> 1 - التغابن : 64 / 16 . 2 - البقرة : 2 / 286 . 3 - الطلاق : 65 / 7 . 4 - النور : 24 / 61 . 5 - آل عمران : 3 / 97 . 6 - المجادلة : 58 / 3 و 4 . 7 - النساء : 4 / 98 . 8 - النساء : 4 / 100 .